الثعلبي
219
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ أي معاذ الله ، قال أبو عبيدة : لهذه الكلمة معنيان : التنزيه والاستثناء ، واختلف القرّاء فيها فقرأت العامّة : حاشَ لِلَّهِ ، [ . . . ] « 1 » حذفوا الألف لكثرة دورها على الألسن كما حذفت العرب الألف من قولهم : لأب لغيرك ولأب لشانئك ، وهم يعنون لا أب ، واختار أبو عبيدة هذه القراءة وقال : اتّباعا للكتاب وهو الذي عليه الجمهور الأعظم ، مع إنّي قرأتها في الإمام مصحف عثمان ( عليه السلام ) : حاشَ لِلَّهِ والأخرى مثلها . وقرأ أبو عمرو : حاشي لله بإثبات الياء على الأصل ، وقرأ ابن مسعود حاشى الله ، كقول الشاعر : حاشا أبي ثوبان إن به * ضنّا عن الملحاة والشتم « 2 » ما هذا بَشَراً نصب بنزع حرف الصفة وعلى خبر ما الجحد كما تقول : ما زيد قائما ، وقرأ الأعمش : ما هذا بشر بالرفع وهي لغة أهل نجد ، وأنشد الفرّاء : ويزعم « 3 » حسل أنه فرع قومه * وما « 4 » أنت فرع يا حسيل ولا أصل « 5 » وأنشد آخر : لشتّان ما أنوي وينوي بنو أبي * جميعا فما هذان مستويان تمنّوا لي الموت الذي يشعب الفتى * وكلّ فتى والموت يلتقيان « 6 » وروى الفرّاء عن دعامة بن رجاء التيمي عن أبي الحويرث الحنفي أنّه قرأ : ما هذا بشريّ ، قال الفرّاء : يعني بمشتري ، إِنْ هذا ما هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ من الملائكة . قال الثعلبي : سمعت ابن فورك يقول : إنّما قلن له مَلَكٌ كَرِيمٌ لأنّه خالف ميوله وأعرض عن الدنيا وزينتها وشهوتها حين عرضن عليه ، وذلك خلاف طبائع البشر . قالَتْ : راحيل للنسوة : فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ أي في حبّه وشغفي فيه ، ثمّ أقرّت لهنّ فقالت : وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ أي امتنع واستعصى ، فقلن له أطع مولاتك ، فقالت راحيل : وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ ولئن لم يطاوعني فيما دعوته إليه ، لَيُسْجَنَنَّ أحبسنّه ، وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ أي الأذلّاء ونون التوكيد تثقّل وتخفّف والوقف على قوله : لَيُسْجَنَنَّ بالنون لكنّها مشدّدة . وعلى قوله : وَلَيَكُوناً بالألف لأنّها مخفّفة وهي تشبه نون الإعراب في
--> ( 1 ) كلمة غير مقروءة . ( 2 ) لسان العرب : 14 / 182 . ( 3 ) في المصدر : ويزغم روى حسل . ( 4 ) في المصدر : وما ولم أنت . ( 5 ) زاد المسير : 7 / 317 . ( 6 ) جامع البيان للطبري : 12 / 274 ، وفيه لي بدل إليّ .